مركز منح الثقافي ينظم ندوة حول الدور الحضاري لولاية منح

استعرضت أبرز العلماء والشعراء ونقوش المحاريب والأفلاج

مركز منح الثقافي يقيم ندوة حول الدور الحضاري لولاية منح

١٥ ديسمبر ٢٠١٨ م

أقام مركز منح الثقافي أمس الأول ندوة حول الدور الحضاري لولاية منح وذلك تحت رعاية المكرم الشيخ الدكتور الخطاب بن غالب الهنائي نائب رئيس مجلس الدولة بحضور عدد من المدعوين والمهتمين بالجانب التاريخي والحضاري . حيث ألقى سيف بن سالم البوسعيدي رئيس مركز منح الثقافي كلمة المركز أشار فيها إلى أن الندوة تأتي اقامتها ضمن فعاليات ملتقى مركز منح الثقافي الأول واستمرارا للأعمال الممتدة للمركز منذ تأسيسه بهدف تطوير القدرات وتنمية المهارات لدى الإنسان فشمل بفعالياته كافة شرائح المجتمع وسخر طاقاته وجهوده لخدمة الجميع فضم الملتقى الأول نحو 15 فعالية ثقافية وعلمية ودورات تدريبية تستمر لمدة ثلاثة أيام .

الدور الحضاري لمنح

بدأت الندوة بكلمة للدكتور إبراهيم بن يحيى البوسعيدي مساعد في قسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس تحدث فيها عن الدور الحضاري لولاية منح بمختلف أنواعه أشار خلالها إلى أن منح أسهمت منذ قديم الزمان وما زالت تسهم في العطاء ورفد البلد المعطاء عمان للعمل على اعلاء قدرها ورفع مكانتها في كل المجالات وفي كافة المحافل ، فاسمها يدل على الفعل فهي من المنحة والهبة ( وكلا الدلالتين صحيح فهي منحة الله في أرضه وهي وأرض المنح وكانت تسمى بأم الفقير لكثرة العطاء والخيرات فيها وقد أشارت إليها المصادر العربية بأنها ذات أشجار ونخيل وأنهار فذكر الدمشقي آن مدينة ميح ( منح ) بالحاء المهملة وهي مدينة مسورة تجري بها المياه ، أما الرحالة الانجليزي جيمس ولستد فقد زار منح حوالي عام 1835 م حيث أثارت دهشته واستغرابه عندما راها مليئة بأشجار الفواكه المتنوعة وجداول الماء تناسب من جنباتها مما جعلته يشعر بأنه في الفردوس العربي حيث يمكن أن نقتطف بعضا من عباراته التي يقول فيها : ” ونحن نمر عبر أشجار اللوز والأترج والبرتقال التي فاح منها أريج طيب زكي تعطرنا به ، مساحات خضراء شاسعة من القمح وقصب السكر على مد البصر ، أتت أفواهنا هتافات الدهشة والاعجاب فكان لسان حالنا أهذه هي البلاد العربية ؟ أهذه هي البلاد التي كنا نعدها من قبل صحاري ليس الا ؟ . . . لقد بلغ بي الاعجاب أن بدأت اتخيل أننا وصلنا أخيرا إلى البلاد العربية السعيدة والمنعم عليها البلاد التي طالما ظننت أنها توجد في خيال شعرائنا ” . كما أوضح الدكتور أن هناك بعض الاشارات ترد إلى أن تاريخ منح يعود الى فترة العهد الساساني ( منتصف القرن الثالث الميلادي ) وتحديدا في زمن الملك كسرى أنوشروان في القرن السادس الميلادي إلا أننا نرى بأن تاريخها يعود لأقدم من ذلك ، فهي بحسب القرائن الجغرافية ، ( فوجود أسماء أماكن مثل فلج مالك ومرابط الخيل والمرابيط ) ترتبط بشخصية مالك بن فهم الذي جاء إلى عمان في القرون الميلادية الأولى حيث استقر في أرض الجوف بعد وصوله من اليمن في هجرته المشهورة لمساعدة العمانيين في طرد الفرس من عمان ، وهذه المسميات تشير إلى أن هذا القائد العظيم قد اتخذ من منح مسكنا له او مقرا لإقامته . كما تناول الدكتور نماذج من الدور الحضاري لأهل منح ومنها قيام الشاعر محمد بن عبدالله المعولي ببناء مسجد على نفقته الخاصة عام 113 هجري / 1791 م كما تم بناء سوق منح عام 1096 هجري / 1685 م زمن الأمام وظهور علماء أسهموا في تطوير الحركة العلمية ورفد المكتبة بكتب قيمة مثل الشيخ الفقيه أحمد بن سليمان العاتي المنحى صاحب كتاب المسائل في الفقه ، و ايضا الشيخ جمعة بن علي بن سالم الصائغي الذي انتقل الى نزوى ليساهم في اثراء النشاط العلمي كما رفد المكتبة بكتاب قيم عنوانه جامع الجواهر في سبعة أجزاء ، وقد اعتمد في نقله على المتقدمين من علماء عمان مثل الكندي صاحب بيان الشرع ( ق 5 هجري ) ومحمد بن جعفر صاحب جامع بن جعفر ( ق 3 هجري ) ، وقيام الإمام سيف بن سلطان في الأرض بنسخ ديوان شاعر اليعاربة محمد بن عبد الله بن سعيد المعولي المنحي المعروي ، حيث أدرجها ضمن الخزائن الخاصة وغيرها من النماذج .

مكانة منح العلمية

وقدم الباحث التاريخي خلفان بن سالم البوسعيدي مشرف تربوي بالمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة الداخلية الورقة الأولى حول مكانة منح العلمية مستعرضا أبرز العلماء بولاية منح التي خرج منها الكثير من أهل العلم والمعرفة منهم اﻷئمة ومنهم العلماء والفقهاء وأهل الفضل واحتضنت عددا من المؤلفين والنساخ وعدد من العلماء والشعراء بلغ عددهم نحو مائة وخمسين شخصية كما ورد في كتاب ” الهبات والمنح في تاريخ ولاية منح ” ومن هؤلاء العلماء والمؤلفين الشيخ أحمد بن سليمان بن أحمد العاتي مؤلف كتاب ” المسائل ” والشيخ العالم نجاد بن موسى بن إبراهيم مؤلف كتاب ” اﻷكلة وحقائق واﻷدلة ” في اﻷصول وكتاب ” البصائر واﻹرشاد ” في أصول الدين خمسة مجلدات وكتاب ” الحوالة ” سيرة الشيخ بن نجاد كما أن هناك الشيخ جمعة بن علي الصائغي مؤلف مجموعة فقهية هي” جامع الجواهر ” في سبعة مجلدات والشيخ العلامة سالم بن سعيد بن علي الصائغي مؤلف كتاب ” دلالة الحيران جامعة اﻷحكام واﻷديان ” و كتاب ” اﻹرشاد إلى سبيل الرشاد ” ثلاثة أجزاء وكتاب ” كنز اللبيب وسلافة اﻷديب ” ثلاثة أجزاء وديوان شعر” المضنون به على غير أهله ” ثلاثة أجزاء ورسالة الصائغي في الطب وهي تقع في ثمانين صفحة وغيرها من الكتب. ومن قضاة منح الشيخ يزيد بن خالد بن الوليد البوسعيدي والشيخ زهران بن مبارك بن أحمد البوسعيدي ومن النساخ الناسخ علي بن سالم بن خلف بن حجي نسخ كتاب ” منهاج العدل” للشيخ عمر بن سعيد المعدي والناسخ مالك بن سعيد المسروري نسخ كتاب بيان الشرع والشيخ محمد بن عبدالله القرن نسخ كتاب بيان الشرع في مسجد الشراه بحارة البلاد .

الزخرفة المحرابية في مساجد منح

، كما قدم الكاتب الصحفي بجريدة عمان محمد بن سليمان الحضرمي ورقة حول / الزخرفة المحرابية في مساجد منح القديمة خلال القرن العاشر الهجري / تناول فيها تاريخ الزخرفة المحرابية وجمالياتها، والتي تشكلت مع مطلع القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي داخل حارة البلاد الأثرية بولاية منح وكانت بداية الزخرفة بمحراب مسجد العالي الواقع داخل حارة البلاد، حيث زخرف محرابه في عام 909 هجري ثم مسجد العين وتمت زخرفة محرابه في عام 911 هجري كما زخرفت محراب مسجد الشراة في عام 922 هجري ومحاريب هذه المساجد الثلاثة أنجزت بيد النقاش عبدالله الهميمي المنحي، ثم انتقل بالحديث إلى محراب جامع منح القديم حيث زخرف محرابه على يد النقاش عيسى بن عبدالله البهلوي في عام 941 هجري . وأوضح الحضرمي إن زخارف مساجد منح تمت في عهد الامام محمد بن إسماعيل الحاضري، وفترة حكمه التي امتدت إلى 35 عاما، بدءا من عام (906 – 942 هجري ) ، امتازت بالاستقرار والرخاء الاقتصادي، يدل على ذلك المحاريب الأخرى التي زخرفت في عهده، في مدن نزوى ومنح وبهلا ونخل وأدم، ويبلغ عددها أحد عشر محرابا.

منح في الشعر العربي

وقدم الورقة الثالثة الشاعر يونس بن مرهون البوسعيدي تناولت / منح في الشعر العماني / تحدث فيها عن صورة منح في الشعر العربي والعماني كما وصفها عدد من الشعراء العمانيين والعرب بأنها بلد الأشواق والطيبة والكرم كالنبهاني والشيخ خلف بن سنان الغافري والشرياني والشاعر أحمد بن منصوؤ البوسعيدي وأحمد بن مرهون البوسعيدي وسمير قديسات وأحمد الأقطش إلى جانب حديث الشعراء عن أبرز المعالم والآثار والشواهد كوصف حصن منح وسوقها وحصن الشموخ وسيح البركات للشاعر الشيخ المعولي وغصن العبري والشرياني ووصف الأحداث كحالة الخصب والجدب للمعولي والغافري بالاضافة إلى التغني بعلماء وأعلام الولاية وذكرها في المناسبات الرسمية والمراسلات الأخوانية .

أفلاج منح نموذجا

وأختتمت الندوة بورقة حول نظام الأفلاج في عمان ( أفلاج منح نموذجا ) للمهندس خليفة بن بدوي الحجي قدم في بدايتها نبذة عامة عن الأفلاج في سلطنة عمان وأجزائها وأنواعها ( الداوودية والعينية والغيلية ) ونظام توزيع حصص المياه ، كما تحدث عن الأهمية الاقتصادية لها والتحديات التي تواجهها ، كما تطرق إلى أفلاج ولاية منح وأعدادها وفق الاحصائيات الرسمية التي يبلغ عددها 15 فلجا بمختلف أنواعها كما أشار المهندس إلى وجود عدد من الأفلاج الغير مدرجة في الاحصائيات كفلج مالك بن فهم وعين مانية واختتم حديثه بالأدوار والمسؤوليات الملقاة على عاتق الأهالي في المحافظة على الأفلاج كتنظيفها وصيانتها والقيام بالدراسات حولها .

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً